المواضيع
recent

اليزيد البركة - النظرة الإشتراكية للدين الحلقة 1



هذه المقالة نشرها الأستاذ اليزيد البركة على حسابه فيسبوك يتناول فيها مسألة الإفطار العلني في رمضان

تابعت مثل غيري الدعوة إلى الإفطار العلني والتي تظهر منذ مدة بين الحين والآخر في مثل هذا الوقت ، وتابعت بعض التعليقات التي تسعى إلى النيل من أحزاب اليسار لعدم تأييد مثل هذه الدعوات بادعاءهم أن أحزاب اليسار تتودد إلى الجميع كي يصوتوا عليها في الانتخابات المقبلة. والحقيقة أن الاشتراكيين في العالم لهم نظرة حول الدين والتدين منذ أن بزغت الاشتراكية ولا علاقة للأمر بالانتخابات .
إن الاشتراكيين لا يمكن أن يقفوا ضد أي فرد يحس بأنه مقهور في حريته للإحتجاج على ذلك، لكن في نفس الوقت لا يمكن لفرد ينظر إلى العالم من خلال فردانيته  أن يفرض على الاشتراكيين الانخراط في معركته . الاشتراكيون لا يملكون إلا أن يدعوه يمارس حقه في التعبير ولكن في نفس الوقت عليهم مهمة شرح موقفهم بأن ما يقوم به ليس إلا فكرة فوضوية مورست في الماضي في كل بلدان أوروبا ولم تجلب للطبقة العاملة وحلفاءها إلا المآسي وكانت هذه الأفكار الفوضوية دور في الصعود السهل لهتلر في ألمانيا، لكن ليس كل الاحتجاجات الفردية يمكن أن تكون فوضوية إن ما يستفز الآخرين في شعورهم ومعتقداتهم لا يمكن إلا أن يكون فوضويا ، إن الدين كما تبين النظرية الاشتراكية ذو طابع مزدوج: من جهة تعبير عن الاحساس بالشقاء ورفض لذلك الشقاء ولكن يلعب أيضا دورا لحجب جوهر الشقاء وللحفاظ على البنيات التي تكرسه . وكلما تم استفزاز الدين والتدين بفظاظة كلما ازداد انتشارا وتغلغلا وهذا ما بينته التجارب كلها خاصة في ألمانيا أيام بسمارك لذا انفرد الاشتراكيون بموقف علمي من الدين بإصرارهم على عدم منعه سواء أثناء النضال ضد الأنظمة أو بعد تسلم السلطة المثال الواضح هنا كتابات لينين في الموضوع . كما أنهم ضد اضطهاد الدين والمتدينين وفي نفس الوقت ضد الاستفزاز والتهجم المجاني ، وتحضر هنا استعارة لينين من أنجلز ردا على الذين كانوا ينادون من أجل إدراج الإلحاد في برنامج الحزب قائلا " لطالما أدان أنجلز جهود الذين رغبوا في أن يكونوا " أكثر يسارا" أو" أكثر ثورية " من الاشتراكيين الديمقراطيين فرأوا ضرورة أن يتضمن برنامج حزب العمال إعلانا واضحا للإلحاد بمعنى إعلان الحرب على الدين، بأنه تحفة من الغباوة ".
الموضوع يطرح سؤالا هل نفس ما كان مطروحا على الاشتراكيين في القرن التاسع عشر والعشرين ما يزال يحتفظ براهنيته ؟ الأسئلة المطروحة الآن كثيرة لكن مع ذلك لابد هناك ما أصبح متجاوزا وما يزال محافظا على استمراريته لكون ما عبر عنه ما يزال قائما في الواقع وخاصة الجانب النظري العام . 
في الايام المقبلة سأتكلم عن الأفكار الأساسية عند الاشتراكيين من الدين وسأبدأ بالعبارة الشهيرة التي وجد فيها المعارضون للإشتراكية ضالتهم ووجد فيها الفوضويون أيضا ضالتهم وهي عبارة كانت للآخرين قبل ماركس بأشكال مختلفة ولما قالها كان إذاك قد انفصل توا عن الهيجلية وأصبح هيجليا شابا وتلميذا لفيورباخ ولذا كانت تحمل ظلالا من المثالية ولكنها كانت جدلية، في ما بعد سيعطيها ماركس بعدا ماديا . العبارة هي هذه جاءت في نقد فلسفة الحق عند هيجل1944 :
"إن التعاسة الدينية هي من جهة تعبير عن بؤس واقعي ، ومن جهة أخرى احتجاج علي بؤس واقعي . إن الدين هو زفرة الإنسان المضطهد بالشقاء، هو روح عالم بلا قلب ، مثلما هو واقع (ظرف) عصر بلا روح . إنه أفيون الشعب " .
"La misère religieuse est, d'une part, l'expression de la misère réelle, et, d'autre part, la protestation contre la misère réelle. La religion est le soupir de la créature accablée par le malheur, l'âme d'un monde sans cœur, de même qu'elle est l'esprit d'une époque sans esprit. C'est l'opium du peuple."
MARWA BIFISSE

MARWA BIFISSE

يتم التشغيل بواسطة Blogger.